971 (4) 311-6671 | info@evsust.com

  • enen
  • arar
bclose
HR Roles Web

تطوّر دور الموارد البشرية

النظرة التقليدية

في الشركات اليوم، تمر إدارة الموارد البشرية بتحولٍ كبير. ففي السابق، كان ينتظر من العاملين في الموارد البشرية لعب دور شرطي المرور، وكانت مسؤولياتهم تنحصر في ضبط حالات عدم الالتزام بالسياسات والإجراءات، ومن ثم معاقبة مرتكبيها، بالضبط كما يتصرف شرطي المرور عند مراقبة سائقي السيارات وتغريمهم عند مخالفة القواعد والأنظمة. أما بالنسبة لاحترافي الموارد البشرية ذوي النظرة الإستراتيجية، يتطلب الدور الجديد للموارد البشرية ممارسات تختلف جذرياً عن شرطي المرور وعقلية الالتزام، وتتعداها لتشمل تسهيل التقدم والتغيير لا الوقوف في وجهه.

 

في الماضي القريب، كان التركيز الأساسي للموارد البشرية على الاختيار والتوظيف، والتعويضات، والتدريب، والسياسات والبرامج الأخرى التي تركز على الموظفين والتزامهم. لجعل عمل الموارد البشرية يتناسب مع إستراتيجية الشركة، ولتحقيق نتائج كبيرة وملموسة للشركة، ينبغي على العاملين في الموارد البشرية الاستمرار بتقديم قيمة وتحقيق نتائج إيجابية للأطراف المعنية الرئيسية بمن فيهم العملاء، والمستثمرين، ومدراء الأقسام، والموظفين، والأطراف الأخرى

لتكون سبّاقاً في قطاع الموارد البشرية، يجب أن تعلم أن القيمة التي تحصل عليها الأطراف المعنية تُظهر مدى مصداقية واحترام وتأثير أقسام الموارد البشرية.

 

تطوّر الموارد البشرية:

إن التركيز على زيادة فعالية الموارد البشرية يجب أن يبدأ بتعريف معنى القيمة. بالرغم من أن تخصيص بوابةٍ للموارد البشرية يؤدي إلى تحوّلٍ حقيقي في طريقة تقديم خدمات الموارد البشرية الإدارية، لكنه لا يؤدي إلى تحوّلٍ كلي في وظيفة الموارد البشرية. يجب أن تبدأ الموارد البشرية بتغيير طريقة التفكير حول أدوارها، وتقديم القيمة للأطراف المعنية وليس فقط إدارة خدمات الموارد البشرية. إن تغيير إحدى مكونات الموارد البشرية سواءً التوظيف والاختيار أو التدريب أو إدارة الأداء لا يؤدي إلى تغيير وظيفة الموارد البشرية بالكامل. يجب ألّا تهتم وظيفة الموارد البشرية بمكونٍ واحد بمعزلٍ عن المكونات الأخرى، بل أن تركز على حلولٍ مستدامة ومتكاملة في جميع المكونات لإضافة وخلق قيمة، وتحقيق النتائج المطلوبة. بالتالي، يجب أن يؤدي التحول في الموارد البشرية إلى تغيير السلوك والمُخرجات.

 

التحديات الجديدة للموارد البشرية

تتواجد وظيفة الموارد البشرية في البيئات التنظيمية المضطربة المشابهة للبيئة التنافسية التي تعمل فيها الشركات. تقوم الشركات، للتكيّف مع التغييرات السريعة لبيئتها الداخلية والخارجية، باتخاذ إجراءات، وإطلاق مبادرات لتطوير نفسها وتغيير طريقة إدارتها وإدارة مواردها البشرية، وبالتالي، تغيير التوقعات والعلاقات بين الموظفين.

 

يمكن أن يلعب العاملون في الموارد البشرية دوراً كبيراً في إعداد إستراتيجيات العمل، وإستراتيجيات وحلول متكاملة للموارد البشرية. فيما يتعلق بمشكلات الموظفين، ينبغي عليهم العمل بالتنسيق مع مدراء الأقسام حول قضايا الأداء والإنتاجية لتحقيق النتائج المطلوبة، وتحقيق أداءٍ كبير ومستدام، وتحسين القدرات التنظيمية للوصول إلى أداءٍ فعّال، وتحقيق أهداف الشركات. في بحث أجراه معهد CIPD في عام 2010، أكد “الجيل القادم” بأنه ينبغي على العاملين في الموارد البشرية التحلي بفهمٍ كبير، وهذا يعتبر تحذيراً شديداً لهم ليتمتعوا بفهمٍ أعمق للعمل والعوامل التنظيمية، ووضع شركاتهم بالمقارنة مع الشركات الأخرى.

 

دمج أدوار العاملين في الموارد البشرية

تختلف أدوار العاملين في الموارد البشرية عموماً حسب مدى عمومية وظائفهم أو كونهم مختصين في مجالاتٍ محددة، والمستوى الذي يعملون فيه، واحتياجات الشركة، وقدراتهم الذاتية. يعتبر العاملون في الموارد البشرية شركاء إستراتيجيين، ومدافعين عن الموظفين، وشركاء في العمل، ومسهلين ومدربين.

 

  • الدفاع عن الموظفين: يعتبر الموظفون أساس وسر نجاح الشركات. وبالتالي، تزداد أهميتهم يوماً بعد يوم، ولذا، يشكلون الجزء الرئيسي في عمل الموارد البشرية. ينبغي على العاملين في الموارد البشرية الحفاظ على التوازن بين رؤية الأمور من منظور الموظفين كالاستماع إليهم، وإظهار التعاطف معهم، وتلبية احتياجاتهم، وتبديد مخاوفهم وحل مشكلاتهم، ورؤيتها من منظور مدراء الأقسام على حدٍ سواء. باختصار، يركّز دور العاملين في الموارد البشرية على “كيفية استعداد الموظفين للمستقبل”. إن تركيز دور المدافعين عن الموظفين هو على “موظفي اليوم”.
  • تطوير رأس المال البشري: إن دور العاملين في الموارد البشرية في هذا المجال هو تحديد الاحتياجات والمتطلبات اللازمة لإدارة المواهب. باختصار، التركيز في هذا القسم هو على “كيفية إعداد الموظفين للمستقبل”.
  • خبراء فعّالين: إن دور العاملين في الموارد البشرية هو الابتكار والإبداع لإيجاد طرق متنوعة للاستفادة من الخبرات الفنية الأساسية للموارد البشرية لإضافة وخلق قيمة. بما أن ممارسات الموارد البشرية تعتبر عناصر أساسية لتحقيق القيمة لهذه الوظيفة، يمكن توسيعها لتحقيق الفعالية الإدارية من خلال استغلال التقنيات الحديثة، والسياسات والإجراءات، والأمور المتاحة الأخرى.
  • شركاء إستراتيجيون: يتطلب هذا الدور من العاملين في الموارد البشرية التعاون الوثيق مع مدراء الأقسام في جميع المستويات لمساعدتهم على تحقيق أهدافهم. إن العاملين في الموارد البشرية يحدثون تغييرات، ويقدمون المعارف الفنية، والتعلّم والاستشارات لمدراء الأقسام ويتعاونون معهم لخلق القيمة. تتضمن شراكة العمل الإستراتيجية إعداد إستراتيجيات نجاح من خلال اتخاذ قرارات صحيحة وتبني أراء مدروسة حول احتياجات الشركات. ويركز العاملون في هذا القطاع على تنفيذ استراتيجيات العمل من خلال تنسيق أنظمة الموارد البشرية لتحقيق رؤية الشركة ورسالتها وأهدافها الإستراتيجية.
  • قادة الموارد البشرية: إن محصلة الأدوار الأربعة الآنفة الذكر “تساوي القيادة” من خلال قيادة قسم الموارد البشرية، والتعاون مع الأقسام الأخرى، لضمان التنسيق العمودي والأفقي في الشركة بالترافق مع تطبيق الحوكمة في الشركات. تبدأ القيادة من قسم الموارد البشرية ذاته، لذا على قادة الموارد البشرية أن يكونوا دائماً في الطليعة ويقدّروا وظيفتهم لأنهم إن لم يؤمنوا بممارساتهم ويطبقوها على أنفسهم أولاً، سيخاطرون بمصداقيتهم وربما يخسروها نهائياً عند عرض أفكارهم على الآخرين. باختصار، يجب أن يكون التوظيف والاختيار، والتدريب والتطوير، وإدارة الأداء والتواصل داخل قسم الموارد البشرية في أحسن صورة ممكنة.

ليتمكن العاملون في الموارد البشرية من إضافة قيمة لشركاتهم وتحقيق النتائج المرجوة، ينبغي عليهم، أداء أدوار معقّدة وأحياناً متناقضة. ولكن لا يستطيع أي قسم لعب الأدوار الخمسة بنفس الدرجة لأن أهمية هذه الأدوار تختلف من شركة إلى أخرى، فبعضها يحتل أهمية أساسية وأخرى تعتبر ثانوية. عندما يتمكن العاملون في الموارد البشرية من إتقان هذه الأدوار ولعبها بشكل جيد، عندها يكونوا قادرين على إضافة قيمة وتحقيق نتائج.

 

المراجع:

Armstrong. M. (2012) Armstrong’s Handbook of Human Resource Management Practice. 12th edition. London: Kogan Page.

Dubois. D., D., and Rothwell. W., J. (2004) Competency Based Human Resource Management. USA: Davies-Black Publishing.

Lawler III, Lawler. E., E. & Mohrman, S., A. (2003) Creating a Strategic Human Resources Organisation. Stanford: Stanford University Press.

Ulrich, D., and Brockbank. W. (2005) The HR Value Proposition. USA: Harvard Business School Press.

Ulrich. D., Younger. J., Brockbank. W., and Ulrich. M. (2011) Competencies for HR Professionals Working Outside-In. USA: The RBL Group White Paper Series.

Ulrich. D. (1997) Human Resource Champions: The Next Agenda for Adding Value and Delivering Results. USA: Harvard Business School Press.

لا توجد تعليقات

‎أضف تعليق